محمد بن محمد ابو شهبة

323

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ « 1 » إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 103 ) « 2 » . تهكم المشركين بضعفاء المسلمين وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا جلس في المسجد ، فجلس إليه المستضعفون من أصحابه : خبّاب ، وعمّار ، وصهيب الرومي ، وبلال الحبشي ، وأبو فكيهة يسار مولى صفوان بن أمية ، وأضرابهم ممن لهم جاه عريض عند اللّه ، وإن لم يكن لهم جاه عند الناس - استهزأ بهم المشركون ، وقال بعضهم لبعض : هؤلاء أصحابه كما ترون ! ! أهؤلاء الذين منّ اللّه عليهم من بيننا بالهدى والحق ؟ ! ولو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقنا هؤلاء إليه ، وما خصهم اللّه به دوننا . وقد ردّ اللّه عليهم مبيّنا فضلهم ومنزلتهم فقال سبحانه : وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ( 53 ) « 3 » . وقوله : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ ( 11 ) « 4 » . ومن قبل ذلك قال قوم نوح لنوح نحو ذلك قال تعالى : فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ

--> ( 1 ) يميلون عن الحق إليه ، ومنه الملحد لأنه مال عن الاستقامة والدين الحق إلى غيره . ( 2 ) الآية 103 من سورة النحل . ( 3 ) الآية 53 من سورة الأنعام . ( 4 ) الآية 11 من سورة الأحقاف .